مولي محمد صالح المازندراني

176

شرح أصول الكافي

كان دايماً إلى ما شاء الله أن يأمر بردها من مغربها ، ولعل الملكين الهاتفين يزجرانها ويأمرانها بالطلوع إلى مطالعها المعروفة وقوله « وجهها لأهل السماء » يحتمل أن يراد به : أن وجهها لأهل السماء متوجه إلى العرش حين كونها ساجدة ، ووجه شدة حرارتها وإحراقها للأرض ومن عليها على تقدير كون وجهها للأرض ظاهر لتغيير حالها بمشاهدة جلال الله وعظمة كبريائه ، كما نقل ذلك في حال نبينا ( صلى الله عليه وآله ) عند نزول الوحي ، ويحتمل أن وجهها لأهل السماء دايماً ، ويؤيد الأول ما رواه في الفقيه من أن الشمس بلغت الجو وجازت الكو قلبها ملك النور ظهر البطن فصار ما يلي الأرض إلى السماء وبلغ شعاعها تخوم العرش الحديث » لا يقال كيف نتوقع الشمس طلوعها من المغرب في كل وقت والدجال وعيسى والمهدى ( عليهم السلام ) لم يظهروا بعد لأنه يمكن أن يقال أنه لاعلم لها بعدم تحقق طلوعها قبل ظهورهم ، هذا الذي ذكرناه مما تحتمله العبارة ، ويمكن أيضاً حملها على أن ذلك الفعل من الشمس عبادة وانقياد له جل شأنه والله أعلم ، ( وكثير من الناس ) عطف على الدواب إن جوز استعمال المشترك في معنييه واستناده إلى أمر باعتبار أحدهما ، وإلى الآخر باعتبار الآخر ، وتخصيص الكثير يدل على إرادة وضع الجبهة أو مبتدء خبره محذوف أي حق له الثواب لدلالة ما بعده عليه وهو كثير حق عليه العذاب أو فاعل فعل محذوف أي ويسجد له كثير من الناس لدلالة المذكور عليه . * الأصل : 149 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن إسماعيل بن مهران ، عمّن حدّثة ، عن جابر بن يزيد قال : حدّثني محمد بن عليّ ( عليه السلام ) سبعين حديثاً لم اُحدَّث بها أحداً قطّ ولا أحدِّث بها أحداً أبداً ، فلمّا مضى محمّد بن عليّ ( عليهم السلام ) ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فأتيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك إنَّ أباك حدّثني سبعين حديثاً لم يخرج منّي شيء منها ولا يخرج شيء منها إلى أحد وأمرني بسترها وقد ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فما تأمرني ؟ قال : يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شيء فأخرج إلى الجبّانة واحتفر حفرة ثمَّ دلّ رأسك فيها وقل : حدّثني محمّد بن عليّ بكذا وكذا ثم طمّه فانَّ الأرض تستر عليك قال ، جابر ففعلت ذلك فخفّ عنّي ما كنت أجده . عدّةٌ من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن إسماعيل بن مهران مثله . * الشرح : قوله ( فقال يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شيء ) أي من كتمان السر ، وعدم إظهاره لأحد ( فأخرج إلى الجبانة ) : هي بتشديد الباء وثبوت الهاء أكثر من حذفها المصلى في الصحراء وربما أطلقت على المقبرة لأن المصلى غالباً يكون فيها ( واحتفر حفيرة ثم دل رأسك فيها ) أي أرسله فيها من دليت الدلو أرسلتها في البئر ، وهو يدل على أن حفظ السر واجب وأن إظهاره على النحو